علم اليمنشعار اليمنالجمهورية اليمنيةYEMEN/آسيا/العاصمة صنعاءالآن في صنعاءالصلاة القادمة
سجلزبيد، محافظة الحديدة٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

زبيد: مدينة العلم التي أمضت على قائمة الخطر أطول من غيرها

متى أُسّست ومن أسّسها، وأيّ دول اتّخذتها عاصمة ومتى، وكم مسجدًا أُحصي فيها في القرن الرابع عشر — و٤٠ في المئة من بيوتها حلّت محلّها الخرسانة، وهو الرقم الذي وضعها على قائمة الخطر سنة ٢٠٠٠.

بطاقة سريعة
الموقع
زبيد، محافظة الحديدة
التصنيف
سجل
أفضل وقت
لا نقترح موسم زيارة
مدة الزيارة
صفحة سجل
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
واجهة بيت من الآجُرّ في زبيد بزخارف جصّية محفورة حول الباب والنوافذ، وإلى جانبها جدار آجُرّي متهدّم

التأسيس نحو سنة ٨٢٠، والدولة الزيادية

زبيد الحالية أُنشئت نحو سنة ٨٢٠ على يد محمد بن عبد الله بن زياد، مؤسّس الدولة الزيادية — هذا ما تذكره ويكيبيديا الإنجليزية، وهو أوّل تاريخ محدَّد في سيرة المدينة.

واتّخذتها ثلاث دول عاصمةً بالتتابع بحسب المصدر نفسه: الزياديون حتى سنة ١٠١٦، ثمّ النجاحيون من ١٠٢٢ إلى ١١٥٨، ثمّ المهديون من ١١٥٨ إلى ١١٧٤. أي أنّ زبيد كانت عاصمة لنحو ثلاثة قرون ونصف متقطّعة.

وهنا اختلاف بين المصدرين: تقول حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع إنّ زبيد «كانت عاصمة اليمن من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر». والفارق بين الروايتين قرون كاملة ودول مختلفة.

والأرجح أنّ الروايتين تتحدّثان عن حقبتين مختلفتين من مكانة المدينة — عاصمةً سياسية في القرون الأولى، ومركزًا رئيسيًّا في العهد الرسولي لاحقًا — لكنّنا لا نرجّح ما لا يقوله مصدر، فنطبع الاثنتين ونسمّي كلًّا منهما.

وموقعها الجغرافي جزء من تفسير هذه المكانة: زبيد في سهل تهامة الساحلي غرب اليمن، ضمن محافظة الحديدة. أي أنّها على الشريط الذي يصل البحر الأحمر بالمرتفعات، وهو ممرّ التجارة والحجّ معًا.

وارتفاعها عن سطح البحر ١١٤ مترًا بحسب ويكي بيانات، ويعطي النموذج الرقمي في أرشيف Open-Meteo عند إحداثياتها ١٠٠ متر. مدينة سهلية منخفضة، وهذا ما يجعل مناخها في القسم الأخير من هذه المادّة مختلفًا تمامًا عن صنعاء.

مدينة العلم: بين ٢٣٠ و٢٤٠ مسجدًا في القرن الرابع عشر

الرقم الذي يفسّر لقب «مدينة العلم» رقم واحد ينقله المصدر عن كاتب معاصر: «ادّعى الخزرجي، وهو كاتب عربي محلّي من القرن الرابع عشر، أنّ المدينة كانت تضمّ بين ٢٣٠ و٢٤٠ مسجدًا».

ومئتان وثلاثون مسجدًا في مدينة واحدة رقم يصعب تصديقه حتى يُقرأ في سياقه: المسجد في تلك الحقبة لم يكن مكان صلاة فحسب بل وحدة تعليمية — حلقة درس ومكتبة ومقرّ مدرّس. عدد المساجد هو عدد المدارس تقريبًا.

ويضيف المصدر أنّ المدينة «ما تزال حتى اليوم تحوي أعلى تركيز للمساجد في اليمن». أي أنّ الأثر باقٍ في النسيج ولو تغيّرت الوظيفة، وهذا ما يجعل زبيد قابلة للقراءة في مخطّطها لا في وثائقها فقط.

ودور المدينة التعليمي مؤرَّخ بحقبة: يذكر المصدر أنّ مساجدها صارت «مراكز للتعلّم الإسلامي» في العهد الزيادي والنجاحي والمهدي — أي في القرون الثلاثة التي كانت فيها عاصمة.

وأشهر مساجدها جامع الأشاعر، وينسبه المصدر في ارتباطه المبكّر إلى أبي موسى الأشعري. لكنّه «لا يعطي تاريخ تأسيس محدَّدًا»، ولذلك لا نطبع سنة تأسيس للجامع.

ولا عدد منشورًا للمدارس التاريخية المسجّلة في المدينة، فلا نطبع رقمًا. والجهة التي تملك هذا الجواب هي ملفّ الترشيح رقم ٦١١ لدى مركز التراث العالمي، والهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية اليمنية.

الآجُرّ والجصّ: ما تحمله الصورة، وما لم نستطع تأريخه

الصورة أعلى هذه الصفحة تحمل حجّة هذه المادّة كاملةً في إطار واحد: واجهة بيت من الآجُرّ بزخارف جصّية محفورة حول الباب والنوافذ، وإلى جانبها جدار آجُرّي متهدّم. الزخرفة والتدهور في اللقطة نفسها.

والطراز المعماري في زبيد يقوم على هذين العنصرين: الآجُرّ المكشوف أساسًا للبناء، والجصّ المحفور طبقةً زخرفية تتركّز حول الفتحات — الأبواب والنوافذ — لا على الواجهة كلّها. وهذا ما يجعل الواجهة تُقرأ بوصفها بنية مزخرفة عند مفاصلها.

ولا وصف تقنيًّا منشورًا لهذا الطراز، ولا تحديدًا للقرن الذي يعود إليه يمكن نسبته إلى مصدر مسمًّى. ولذلك لا نطبع قرنًا للطراز، ونصف ما تُظهره الصورة فقط.

وهذا التحفّظ ليس شكليًّا: تأريخ طراز معماري إلى قرن بعينه ادّعاء تخصّصي يُبنى على مسح ميداني ودراسة مقارنة، لا على النظر إلى صورة. من كتب قرنًا هنا بلا مصدر كتب رأيًا لا معلومة.

وما هو مسنَد ويخصّ المبنى في الصورة أنّه من النوع الذي يتحدّث عنه رقم قائمة الخطر: بيوت تاريخية من الآجُرّ والجصّ، وهي بالضبط ما حلّت محلّه الخرسانة في أربعين في المئة من حالات المدينة كما تجد في القسم التالي.

واعتماد الصورة محفوظ في سجلّ الصور لدينا: تصوير Ahron de Leeuw برخصة CC BY ٢٫٠. والصورة قديمة وباهتة الألوان، وهذا في ذاته جزء من قيمتها بوصفها وثيقة على حالة سبقت ما جرى بعدها.

أين تقع: تهامة بين البحر والمرتفعات

زبيد تقع في سهل تهامة الساحلي غرب اليمن ضمن محافظة الحديدة، على ارتفاع ١١٤ مترًا فوق سطح البحر بحسب ويكي بيانات، ويعطي النموذج الرقمي في أرشيف Open-Meteo عند إحداثياتها ١٠٠ متر.

وبُعدها عن مدينة الحديدة ٩٧٫٥ كيلومترًا بالسيارة و٧٧٫١ كيلومترًا في الخطّ المستقيم، بزمن قيادة نظري نحو ساعة وعشر دقائق.

وتهامة شريط ضيّق بين البحر الأحمر والمرتفعات اليمنية، وهذا الموقع الوسيط هو ما جعل زبيد مدينة عاصمة ثلاث مرّات: من يسيطر على تهامة يسيطر على الوصل بين الموانئ والداخل.

وفارق الارتفاع بينها وبين صنعاء يوضّح المسافة الحقيقية بين البيئتين: مئة متر مقابل نحو ٢٬٢٦٣ مترًا. أي أنّ الصعود من زبيد إلى العاصمة صعود بأكثر من كيلومترين رأسيًّا، وهو ما يفسّر لماذا تُعدّ تهامة إقليمًا مستقلًّا في التصنيف اليمني لا امتدادًا للمرتفعات.

وأثر ذلك على المبنى مباشر: الآجُرّ المشوي يصلح في مناخ ساحلي رطب أكثر ممّا يصلح الطوب اللبن، وهذا ما يميّز زبيد عن شبام حضرموت التي بُنيت من الطوب اللبن في وادٍ داخلي جافّ.

وهذه مقارنة بين معطيات مقيسة ومسنَدة — الارتفاع والرطوبة والمادّة — لا تفسير سببي منشور: لا دراسة يمكن تسميتها تربط اختيار المادّة بالمناخ في زبيد تحديدًا، فلا ننسب هذا الربط إلى أحد.

ستّ وعشرون سنة على قائمة الخطر — من سنة ٢٠٠٠ إلى اليوم. وسبب الإدراج لم يكن حربًا بل تدهور المباني نفسها، و٤٠ في المئة من بيوتها حلّت محلّها الخرسانة.

١٩٩٣ على القائمة، و٢٠٠٠ على قائمة الخطر

مدينة زبيد التاريخية مُدرجة على قائمة التراث العالمي منذ سنة ١٩٩٣ تحت الملفّ رقم ٦١١، بمعايير الإدراج الثاني والرابع والسادس، وأُدرجت على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر سنة ٢٠٠٠.

وهذا يجعل زبيد أطول المواقع اليمنية بقاءً على قائمة الخطر بفارق كبير: ستّ وعشرون سنة حتى اليوم، مقابل إحدى عشرة سنة لصنعاء القديمة ولشبام (منذ ٢٠١٥) وثلاث سنوات لمعالم مملكة سبأ (منذ ٢٠٢٣).

والأهمّ أنّ سببها مختلف عن سبب المواقع اليمنية الأخرى كلّها: السبب المذكور لزبيد هو «التدهور في حالة المباني التاريخية»، بينما السبب المذكور للثلاثة الأخرى هو الحرب. أي أنّ زبيد دخلت القائمة قبل الحرب بأربعة عشر عامًا ولسبب لا علاقة له بها.

والرقم الذي يقف خلف ذلك القرار منشور: «نحو ٤٠ في المئة من بيوت المدينة حلّت محلّها مبانٍ خرسانية»، بحسب ما ينقله المصدر عن تقارير الحالة. أربعة من كل عشرة بيوت في مدينة أُدرجت لأجل نسيجها المعماري.

وسبع سنوات فقط بين الإدراج سنة ١٩٩٣ والخطر سنة ٢٠٠٠ هي أقصر مدّة في الملفّ اليمني كلّه — بل هي أقصر من مدّة ملفّ قلعتَي الحصن وصلاح الدين في سوريا (سبع سنوات أيضًا، من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٣). أي أنّ الملفّ كاد يُدرج ويُنذَر في وقت واحد.

وأعادت صفحات مركز التراث العالمي لليونسكو منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط جرّبناه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، ولذلك أُخذت بطاقة الموقع ورقم الأربعين في المئة من سجلّات مرآة تنقلها، ولم نذكر سنة أيّ تقرير حالة حفظ لأنّنا لم نفتحه.

تهامة في أغسطس: ٣٦ درجة، و١٠٩٫٥ مليمتر من المطر

بلغ متوسّط العظمى عند إحداثيات زبيد في أغسطس ٢٠٢٥ نحو ٣٦٫٠ درجة مئوية والصغرى ٢٧٫٥، ومتوسّط الرطوبة النسبية ٦٣ في المئة، ومجموع المطر ١٠٩٫٥ مليمتر.

والرطوبة هي ما يميّز تهامة عن بقيّة اليمن: ٦٣ في المئة في زبيد و٧٠ في المئة في الحديدة، مقابل ٤٢ في المئة في شبام حضرموت. حرارة ستّ وثلاثين درجة برطوبة ثلثين ليست الحرارة نفسها في وادٍ جافّ.

ولياليها لا ترتاح: متوسّط الصغرى ٢٧٫٥ درجة في زبيد و٢٨٫٨ في الحديدة. أي أنّ أبرد ساعة في اليوم في تهامة أدفأ من متوسّط عظمى صنعاء (٢٦٫٨ درجة). هذا هو المعنى الحقيقي لعبارة «تهامة في ذروة حرّها ورطوبتها».

والمطر رقم مزدوج المعنى هنا كما في صنعاء: ١٠٩٫٥ مليمتر في زبيد و١٣٠٫٠ في الحديدة في أغسطس ٢٠٢٥. المطر مورد في سهل زراعي، وهو في الوقت نفسه العامل الأوّل في تآكل مبانٍ من الآجُرّ والجصّ لم تعد تُصان.

والحديدة — على مسافة الساعة وعشر الدقائق التي مرّ ذكرها — أرطب من زبيد وأمطر منها وأدفأ ليلًا: هذا هو تدرّج تهامة نفسه من الداخل إلى الساحل.

وحالة الوصول إلى زبيد اليوم وترتيبات الزيارة لم نستطع التحقّق منها من جهة رسمية حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فلا نقترح موسمًا ولا طريقًا ولا رسمًا ولا نصيحة بالذهاب. الجهة التي تملك الجواب هي الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية اليمنية والهيئة العامة للآثار والمتاحف.

ونختم بما يجعل هذه الصفحة سجلًّا لا دليلًا: زبيد على قائمة الخطر منذ ستّ وعشرين سنة لسبب لا علاقة له بالحرب، ثمّ جاءت الحرب فوقه. الرقم الوحيد المنشور عن حالتها — أربعون في المئة من البيوت حلّت محلّها الخرسانة — سابق لذلك كلّه، ولا نملك رقمًا أحدث منه يمكن إسناده.

مقالات أخرى عن اليمن

٣

سقطرى في أغسطس: الجزيرة في قلب الرياح الموسمية، وهذا ما تقوله الأرقام عن موعد فتحها

كم تبلغ سرعة الرياح فعلًا في أغسطس وكم تنزل في أكتوبر، وما مساحة الأرخبيل وكم جزيرة فيه، وكم من نباتاته لا يوجد في مكان آخر — وما الذي لا نستطيع أن نقوله لك عن الرحلات والتصاريح، ومن يملك جوابه.

موسم

مأرب: معالم مملكة سبأ، سبعة مواقع أُدرجت على قائمتَي التراث والخطر في يوم واحد

أسماء المواقع السبعة كما سُجّلت، ومتى بُني السدّ القديم وكم كان يسقي ومتى انهار، وكم يخزّن السدّ الحديث ومتى افتُتح — ورقم في حزمتنا الخاصّة يخالف المصدر بمقدار تسعمئة ضعف، فأثبتناه وصحّحناه.

سجل

صنعاء القديمة: البيوت البرجية وباب اليمن، ولماذا أغسطس شهر حفاظ لا شهر زيارة

كم طابقًا يرتفع البيت البرجي ومن أيّ مادّة، وكم بيتًا ومسجدًا وحمّامًا داخل السور، وكم بابًا كان له وما الذي بقي — و٩٩٫٣ مليمتر من مطر أغسطس، وهو الرقم الذي يجعل هذه الصفحة عن الحفاظ لا عن السياحة.

سجل