علم اليمنشعار اليمنالجمهورية اليمنيةYEMEN/آسيا/العاصمة صنعاءالآن في صنعاءالصلاة القادمة
سجلمأرب، محافظة مأرب٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

مأرب: معالم مملكة سبأ، سبعة مواقع أُدرجت على قائمتَي التراث والخطر في يوم واحد

أسماء المواقع السبعة كما سُجّلت، ومتى بُني السدّ القديم وكم كان يسقي ومتى انهار، وكم يخزّن السدّ الحديث ومتى افتُتح — ورقم في حزمتنا الخاصّة يخالف المصدر بمقدار تسعمئة ضعف، فأثبتناه وصحّحناه.

بطاقة سريعة
الموقع
مأرب، محافظة مأرب
التصنيف
سجل
أفضل وقت
لا نقترح موسم زيارة
مدة الزيارة
صفحة سجل
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
معبد بران في مأرب: أعمدة حجرية قائمة على منصّة ودرج وأساسات معبد مكشوفة وحقول خضراء خلفها

ما أُدرج سنة ٢٠٢٣: سبعة مواقع بأسمائها

أُدرجت «معالم مملكة سبأ القديمة، مأرب» على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠٢٣ تحت الملفّ رقم ١٧٠٠، ووُضعت على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر في القرار ذاته. والمواقع سبعة لا واحد.

وأسماؤها كما تُسجَّل مع أرقام مكوّناتها: المدينة القديمة في مأرب، ومعبد أوام، ومعبد بران، والضفّة الشمالية لسدّ مأرب، والضفّة الجنوبية لسدّ مأرب، وسدّ جفينة، والمدينة القديمة في صرواح. سبعة مكوّنات تحمل الأرقام من ١٧٠٠-٠٠١ إلى ١٧٠٠-٠٠٧.

والقرار صدر عن الدورة الاستثنائية الثامنة عشرة للجنة التراث العالمي في ٢٥ يناير ٢٠٢٣، بمعياري الإدراج الثالث والرابع، بحسب ما تنقله ويكيبيديا الإنجليزية. أي أنّ الإدراج جرى في دورة استثنائية لا في الدورة السنوية العادية.

وسبب الإدراج على قائمة الخطر منصوص عليه: «التهديدات التي تسبّبها الحرب في اليمن». والإدراج المتزامن على القائمتين إجراء يُلجأ إليه حين يكون الخطر قائمًا وقت الترشيح لا محتملًا بعده.

وحزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع تسجّل الأمر نفسه: «معالم مملكة سبأ القديمة هي مجموعة من ٧ مواقع أثرية من حضارة مملكة سبأ القديمة في اليمن أُدرجت على قائمة التراث العالمي وضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر». والرواية متطابقة في المصدرين.

وصفحة الملفّ رقم ١٧٠٠ لدى مركز التراث العالمي لليونسكو أعادت منع وصول برمز ٤٠٣ في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، ولذلك أُخذت بطاقة الموقع من سجلّات مرآة تنقلها لا من الصفحة الرسمية.

السدّ القديم: ٥٨٠ مترًا، و١٠٠ كيلومتر مربّع من الريّ

سدّ مأرب القديم بُني في القرن الثامن قبل الميلاد بحسب ويكيبيديا الإنجليزية، وكان في أوّل أطواره «٥٨٠ مترًا طولًا وأربعة أمتار ارتفاعًا»، وأتاح «ريّ ١٠٠ كيلومتر مربّع».

والمصدر نفسه يذكر رواية أقدم لا نُسقطها: «تاريخ أوّل إنشاء لسدّ في مأرب يعود إلى ما بين ١٧٥٠ و١٧٠٠ قبل الميلاد». الروايتان لا تتناقضان بالضرورة — إحداهما عن منشأة أولى والأخرى عن السدّ المعروف — ونطبعهما معًا لأنّ المصدر يطبعهما.

ثمّ ارتفع السدّ على مراحل: «رُفع ارتفاعه إلى سبعة أمتار» نحو سنة ٥٠٠ قبل الميلاد، ثمّ بلغ في التوسعة الحميرية «أربعة عشر مترًا». أي أنّ المنشأة تضاعف ارتفاعها ثلاث مرّات ونصفًا عبر نحو ثمانية قرون من العمل المتّصل.

وهنا نصحّح رقمًا في حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع بدل أن نمرّره: تقول تلك الحزمة إنّ السدّ «يروي ما يقارب ٩٨٬٠٠٠ كم مربع». وويكيبيديا الإنجليزية تقول ١٠٠ كيلومتر مربّع. الفارق تسعمئة وثمانون ضعفًا، ولا يمكن أن يكون الرقمان صحيحين معًا.

ونعتمد الرقم الأصغر لسببين يمكن للقارئ أن يتحقّق منهما: مساحة محافظة مأرب كلّها أصغر بكثير من ٩٨٬٠٠٠ كيلومتر مربّع، وواحة مرويّة بسدّ واحد على وادي واحد لا تبلغ مساحة دولة. الرقم الكبير خطأ منقول، ونثبته هنا لأنّه في حزمتنا نحن لا في مصدر خارجي.

وأمّا نهاية السدّ فمؤرَّخة بسلسلة انهيارات لا بحادثة واحدة: «نحو سنة ١٤٥ قبل الميلاد عانى السدّ خرقًا كبيرًا»، ثمّ «وقعت حوادث كبرى في ٤٤٩ و٤٥٠ و٥٤٢ و٥٤٨»، ثمّ «في سنة ٥٧٠ أو ٥٧٥ غمرت المياه السدّ مرّة أخرى، وهذه المرّة تُرك بلا إصلاح». ثلاثة عشر قرنًا من الصيانة انتهت في سنة واحدة.

السدّ الحديث: ٣٩٨ مليون متر مكعّب، وافتُتح في ٢٠ ديسمبر ١٩٨٦

السدّ الحديث بُني في ثمانينيات القرن العشرين، وافتُتح في العشرين من ديسمبر ١٩٨٦، وسعته التخزينية ٣٩٨ مليون متر مكعّب — والأرقام الثلاثة من ويكيبيديا الإنجليزية.

وأبعاده أكبر من القديم بفارق واضح: ٣٨ مترًا ارتفاعًا و٧٦٣ مترًا طولًا. قارنه بالسدّ القديم في أضخم أطواره — أربعة عشر مترًا ارتفاعًا و٥٨٠ مترًا طولًا — تجد أنّ الحديث أعلى بنحو ثلاثة أضعاف وأطول بنحو الثلث.

وموقعه ليس مكان القديم: «يقع على بعد ثلاثة كيلومترات أعلى مجرى أطلال السدّ العظيم». أي أنّ المنشأتين قائمتان معًا ولم تُبنَ إحداهما على أنقاض الأخرى — وهذا ما يجعل الضفّتين الشمالية والجنوبية للسدّ القديم مكوّنين مستقلّين في ملفّ اليونسكو.

ومن نفّذه ومن موّله مذكوران بالاسم: نُفّذ على يد مجموعة «دوغوش»، «على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» بحسب المصدر نفسه. تمويل خليجي وتنفيذ تركي لمنشأة يمنية، في مشروع من الثمانينيات.

والأثر المرئي لهذا كلّه في الصورة أعلى هذه الصفحة: الحقول الخضراء خلف أعمدة معبد بران. الزراعة في وادي مأرب ليست مشهدًا عابرًا بل هي الوظيفة الأصلية للمكان — والسدّان، القديم والحديث، سبباها في زمنين مختلفين.

وأمطار الصيف تكمل التفسير: بلغ مجموع المطر عند إحداثيات مأرب في أغسطس ٢٠٢٥ نحو ٣٨٫٧ مليمتر. أغسطس هو موسم أمطار المرتفعات اليمنية، والسيول التي تنحدر منها هي ما كان السدّ القديم يحبسه قبل ثمانية وعشرين قرنًا.

ثلاثة عشر قرنًا من صيانة سدّ واحد، انتهت في سنة ٥٧٠ أو ٥٧٥ حين غمرته المياه وتُرك بلا إصلاح. أمّا السدّ الحديث فافتُتح في ٢٠ ديسمبر ١٩٨٦ ويخزّن ٣٩٨ مليون متر مكعّب.

المعبدان: أوام مسنَد، وبران لم نستطع إسناده

معبد أوام هو الأكبر والأوثق توثيقًا: يُعرف محلّيًّا باسم «محرم بلقيس»، وكان مكرَّسًا للمقه، الإله الوطني السبئي، بحسب ويكيبيديا الإنجليزية.

ومدّة عمله طويلة على نحو استثنائي: «كان المعبد عاملًا من بداية الألفية الأولى قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي»، وبُني سوره الضخم في منتصف القرن السابع قبل الميلاد في عهد المكرِّب يدع إيل ذريح الأوّل.

وأبعاد السور المسجَّلة: «نحو ٧٥٧ مترًا طولًا و١٣ مترًا ارتفاعًا»، مع تحفّظ المصدر بأنّ الارتفاع الأصلي غير مؤكَّد. وفي قاعة الأعمدة اثنان وثلاثون عمودًا مرتّبة أربعة في ثمانية، ومدخل بثمانية أعمدة.

والتنقيب فيه مؤرَّخ بمصدره: «جرى تنقيب جزئي في ١٩٥١–١٩٥٢ بقيادة ونديل فيليبس من المؤسّسة الأمريكية لدراسة الإنسان»، وكشف عن باحة المدخل وتماثيل برونزية وأدلّة على طقوس الوضوء.

وأمّا معبد بران — وهو الذي تراه في الصورة أعلى هذه الصفحة — فلا مصدر منشورًا يذكر الإله الذي كُرِّس له ولا تاريخ بنائه. ولذلك لا نكتب له إلهًا ولا قرنًا، ولا نقيس عليه ما هو مسجَّل عن معبد أوام.

وتُظهر الصورة خمسة أعمدة حجرية قائمة على منصّة، ودرجًا، وأساسات معبد مكشوفة، وحقولًا خضراء في الخلفية. تصوير Ali Mohamed برخصة CC BY-SA ٢٫٠، والاعتماد محفوظ في سجلّ الصور لدينا. والجهة التي تملك جواب ما لم نستطع إسناده هي ملفّ الترشيح رقم ١٧٠٠ لدى مركز التراث العالمي، ولم نتمكّن من فتحه.

أن يُدرج موقع ويُنذَر في اليوم نفسه

الإدراج المتزامن على القائمتين ليس إجراءً معتادًا: مأرب هي الموقع اليمني الوحيد الذي دخل قائمة التراث العالمي وقائمة الخطر في القرار نفسه سنة ٢٠٢٣. المواقع اليمنية الأربعة الأخرى دخلت القائمة الأولى ثمّ انتقلت إلى الثانية بعد سنوات.

والفارق الزمني بين الحدثين في تلك المواقع يقاس بالعقود: شبام أُدرجت ١٩٨٢ ودخلت قائمة الخطر ٢٠١٥ — ثلاث وثلاثون سنة. وصنعاء القديمة أُدرجت ١٩٨٦ ودخلتها ٢٠١٥ — تسع وعشرون سنة. وزبيد أُدرجت ١٩٩٣ ودخلتها سنة ٢٠٠٠ — سبع سنوات.

ومأرب: صفر. الإدراج والإنذار في الجلسة نفسها وفي اليوم نفسه، ٢٥ يناير ٢٠٢٣. وهذا يقول عن الملفّ ما لا تقوله بطاقته: لم يكن الترشيح محاولةً لعرض موقع بل محاولةً لحمايته وهو تحت التهديد.

ولهذا السبب جرى القرار في دورة استثنائية للجنة لا في دورتها السنوية العادية. الدورات الاستثنائية تُعقد للحالات التي لا تحتمل الانتظار إلى الاجتماع التالي، وهذا ما يعطي تاريخ ٢٥ يناير ٢٠٢٣ دلالته.

ومأرب أحدث المواقع اليمنية إدراجًا: ١٩٨٢ لشبام، و١٩٨٦ لصنعاء القديمة، و١٩٩٣ لزبيد، و٢٠٠٨ لسقطرى، و٢٠٢٣ لمأرب. أي أنّ الملفّ اليمني لم يُضِف موقعًا لمدّة خمسة عشر عامًا قبل هذا الإدراج.

وسبعة مكوّنات في ملفّ واحد رقم كبير أيضًا: أكثر الملفّات اليمنية الأخرى مكوّن واحد — مدينة أو أرخبيل. وحده ملفّ مأرب يجمع مدينتين قديمتين ومعبدين وضفّتي سدّ وسدًّا آخر في تسجيل واحد.

الوصول اليوم: ما لا نستطيع تأكيده

لم نستطع التحقّق من حالة الوصول الميداني إلى مواقع مأرب السبعة ولا من ترتيبات الدخول إليها حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فلا تجد في هذه الصفحة موسم زيارة ولا طريقًا ولا رسمًا ولا نصيحة بالذهاب.

وسبب هذا التحفّظ منصوص عليه في قرار الإدراج نفسه: الموقع وُضع على قائمة الخطر بسبب التهديدات التي تسبّبها الحرب في اليمن. حين يكون هذا هو نصّ القرار، لا يجوز لصفحة أن تقدّم الموقع بوصفه وجهةً.

والجهة التي تملك جواب حالة الموقع هي الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية بوصفها الجهة الوطنية المشرفة، ومعها مركز التراث العالمي في ما يخصّ وضع الملفّ. لا نستبدل بهما تقديرًا ولا خبرًا متداولًا.

ونسجّل تعذّرًا في القياس أيضًا: حاولنا قياس المسافة من صنعاء إلى مأرب على شبكة الطرق في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ فأعطى المسار ٣٨٧٫٦ كيلومترًا، وهو التفاف غير معقول لا يعكس طريقًا فعليًّا. ولذلك لا نطبع مسافة طريق.

والمسافة المستقيمة بين صنعاء ومأرب ١١٩٫٣ كيلومترًا. وهو رقم هندسي محسوب على إحداثيات الموقعين، لا رقم طريق ولا زمن قيادة.

وارتفاع مأرب ١٬٠٩٥ مترًا فوق سطح البحر، ومتوسّط العظمى في أغسطس ٢٠٢٥ هناك ٣٦٫٥ درجة مئوية والصغرى ٢٥٫١. وهذه أرقام لا تتغيّر بتغيّر الوضع.

ويفسّر الصورة أعلى هذه الصفحة رقمان: مطر أغسطس الذي مرّ ذكره، ومتوسّط أقصى سرعة رياح يومية ٢٤٫١ كيلومترًا في الساعة. الحقول الخضراء خلف أعمدة معبد بران ليست ديكورًا في اللقطة بل هي موسم أمطار الصيف وهو يعمل — وهو السبب نفسه الذي أقام سدًّا هنا.

مقالات أخرى عن اليمن

٣