علم اليمنشعار اليمنالجمهورية اليمنيةYEMEN/آسيا/العاصمة صنعاءالآن في صنعاءالصلاة القادمة
سجلصنعاء القديمة، أمانة العاصمة٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

صنعاء القديمة: البيوت البرجية وباب اليمن، ولماذا أغسطس شهر حفاظ لا شهر زيارة

كم طابقًا يرتفع البيت البرجي ومن أيّ مادّة، وكم بيتًا ومسجدًا وحمّامًا داخل السور، وكم بابًا كان له وما الذي بقي — و٩٩٫٣ مليمتر من مطر أغسطس، وهو الرقم الذي يجعل هذه الصفحة عن الحفاظ لا عن السياحة.

بطاقة سريعة
الموقع
صنعاء القديمة، أمانة العاصمة
التصنيف
سجل
أفضل وقت
لا نقترح موسم زيارة
مدة الزيارة
صفحة سجل
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
مشهد عام لصنعاء القديمة: بيوت برجية بأشرطة جصّية بيضاء ونوافذ القمريات متراصّة داخل المدينة المسوّرة

البيت البرجي: حتى ثمانية طوابق، من حجر وآجُرّ

البيت البرجي في صنعاء القديمة يرتفع حتى ثمانية طوابق، ويُبنى من الحجر والآجُرّ المشوي — هذا ما تذكره ويكيبيديا الإنجليزية، وهو الجواب المباشر على أكثر ما يُسأل عن هذه المدينة.

وثمانية طوابق في مدينة بُنيت قبل الخرسانة رقم استثنائي بمقاييس أيّ مكان في العالم. لم تكن صنعاء تبني عاليًا لأنّها ضاقت بالأرض فحسب، بل لأنّ تقنية البناء الطينية والحجرية هناك بلغت حدًّا يسمح بذلك — وهذا هو موضوع الملفّ المُدرج نفسه.

ويصف المصدر الزخرفة بأنّها «أفاريز متقنة» و«أطر محفورة بعناية ونوافذ من الزجاج الملوّن». وهذه النوافذ هي ما يُعرف محلّيًّا بالقمريات، وهي التي تعطي الواجهات نقاطها الملوّنة في ضوء المساء.

ولا اسم عربيًّا محدّدًا للشريط الجصّي الأبيض الذي يزنّر الواجهات منسوبًا إلى مصدر يمكن تسميته، فلا نطبع اسمًا. والمسنَد أنّ الزخرفة الجصّية والأفاريز جزء من الطراز.

وعدد ما داخل السور مسجَّل بأرقام: أكثر من مئة مسجد، واثنا عشر حمّامًا، و٦٬٥٠٠ بيت بحسب المصدر نفسه. ستّة آلاف وخمسمئة بيت في مدينة مسوَّرة واحدة — وهذا هو حجم النسيج الذي يتحدّث عنه أيّ خبر عن ضرر في صنعاء القديمة.

وأسوار المدينة نفسها يتراوح ارتفاعها بين تسعة أمتار وأربعة عشر مترًا بحسب المصدر. أي أنّ السور في أعلى مقاطعه يقارب ارتفاع بيت من خمسة طوابق، ويقلّ عن أعلى البيوت البرجية بنحو الثلث.

باب اليمن: واحد من سبعة

كان لصنعاء القديمة سبعة أبواب، ولم يبقَ منها إلّا باب اليمن. وهذا ما تسجّله حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع نصًّا: «صنعاء القديمة وهي مدينة مسورة وكان لها سبعة أبواب لم يبق منها إلا باب اليمن».

وعمر الباب مسجَّل تقريبًا لا بدقّة: تصفه ويكيبيديا الإنجليزية بأنّه «نقطة دخول أيقونية عبر أسوار المدينة، وعمره أكثر من ألف سنة». أكثر من ألف سنة صيغة تقريبية، وننقلها بصيغتها التقريبية.

ولا تاريخ محدَّدًا منشورًا لإعادة بناء باب اليمن، فلا نطبع سنة ولا سنة محتملة — وسنة خاطئة في تاريخ باب لا تُصحَّح بعد نشرها.

والجامع الكبير في صنعاء أقدم من الباب: «عمره أكثر من ١٬٤٠٠ سنة» بحسب المصدر نفسه. وهو من أقدم المساجد القائمة في العالم الإسلامي، وموضوعٌ يستحقّ صفحة مستقلّة لا فقرة داخل جولة.

وسكّان المدينة القديمة ٦٣٬٣٩٨ نسمة بحسب تعداد سنة ٢٠٠٣ كما ينقل المصدر. ثلاثة وستّون ألفًا داخل ٦٬٥٠٠ بيت — أي نحو عشرة أشخاص لكل بيت وسطيًّا، وهو ما يتّسق مع بيت برجي يسكنه أكثر من جيل.

وارتفاع صنعاء عن سطح البحر محلّ اختلاف بسيط بين مصدرين، فنطبعهما: تذكر ويكيبيديا الإنجليزية «ارتفاع ٢٬٣٠٠ متر»، بينما تسجّل ويكي بيانات لصنعاء القديمة ٢٬٢٠٠ متر، ويعطي النموذج الرقمي في أرشيف Open-Meteo عند إحداثياتها ٢٬٢٦٣ مترًا. الأرقام الثلاثة متقاربة والمدى بينها مئة متر.

أغسطس: ٩٩٫٣ مليمتر من المطر، وهذا هو الخطر

بلغ مجموع المطر عند إحداثيات صنعاء القديمة في أغسطس ٢٠٢٥ نحو ٩٩٫٣ مليمتر. وهذا الرقم — لا الحرارة ولا الازدحام — هو موضوع هذه الصفحة، لأنّه الخطر المباشر على مدينة من الطين والآجُرّ.

وقارنه بما يسقط على مدن يمنية أخرى في الشهر نفسه ليتّضح موقعه: ٣٨٫٧ مليمترًا في مأرب، و١١٫٥ في شبام حضرموت. صنعاء تتلقّى في أغسطس نحو ضعفَي ما تتلقّاه مأرب وأكثر من ثمانية أضعاف ما يتلقّاه وادي حضرموت.

والحرارة في المقابل معتدلة على غير ما يُتوقّع من اليمن: متوسّط العظمى في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ ٢٦٫٨ درجة مئوية والصغرى ١٥٫١. أي أنّ صنعاء أبرد في أغسطس من الكويت بعشرين درجة تقريبًا، والسبب ارتفاعها الذي يقارب ٢٬٢٦٣ مترًا.

وهذا الجمع بين الاعتدال والمطر هو ما يجعل أغسطس شهر حفاظ لا شهر سياحة: الطقس محتمل تمامًا، لكنّ ما يتعرّض له المبنى في هذا الشهر أكثر ممّا يتعرّض له في أيّ شهر آخر. المدينة تُختبر في أغسطس.

وثمّة خطر آخر موثَّق لا علاقة له بالسماء: يذكر المصدر أنّ أنابيب المياه مُدّت إلى داخل المدينة القديمة في أواخر السبعينيات «لكن لم تكن هناك وسيلة لتصريفها إلى الخارج، فتراكمت كمّيات هائلة من المياه الجوفية في المدينة القديمة»، فزُعزعت أساسات المباني «وأدّى ذلك إلى انهيار بيوت كثيرة».

والمصدر لا يعطي عددًا للبيوت التي انهارت في تلك الحادثة، فلا نعطي عددًا. وتقارير حالة الحفظ الصادرة عن مركز التراث العالمي للموقع رقم ٣٨٥ — وفيها أرقام المباني المتضرّرة والمرمَّمة — أعاد خادمها منع وصول برمز ٤٠٣ في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

٦٬٥٠٠ بيت داخل سور واحد، وبيوت ترتفع حتى ثمانية طوابق من حجر وآجُرّ، و٩٩٫٣ مليمتر من المطر في شهر واحد. في صنعاء، أغسطس ليس موسمًا — هو اختبار.

١٩٨٦ على القائمة، و٢٠١٥ على قائمة الخطر

مدينة صنعاء القديمة مُدرجة على قائمة التراث العالمي منذ سنة ١٩٨٦ تحت الملفّ رقم ٣٨٥، بمعايير الإدراج الرابع والخامس والسادس، وأُدرجت على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر سنة ٢٠١٥ بسبب الحرب في اليمن.

وتسع وعشرون سنة بين التاريخين هي عمر الملفّ في وضعه الطبيعي. قارنها بشبام التي أُدرجت ١٩٨٢ ودخلت قائمة الخطر ٢٠١٥ — أي ثلاثًا وثلاثين سنة — وبزبيد التي أُدرجت ١٩٩٣ ودخلت قائمة الخطر سنة ٢٠٠٠ بعد سبع سنوات فقط.

والمعايير الثلاثة التي أُدرجت عليها صنعاء معايير حضرية بامتياز: الرابع مثال بارز على نمط بناء ومجموعة معمارية، والخامس مثال بارز على استيطان بشري تقليدي، والسادس ارتباط بتقاليد أو معتقدات ذات أهمّية عالمية.

والمعيار الخامس بالذات هو ما يجعل هذه المدينة مختلفة عن موقع أثري: ما هو محميّ هو الاستيطان نفسه — أي أنّ خلوّ البيوت من ساكنيها ضرر بالمعيار الذي أُدرجت عليه، لا مجرّد نتيجة اجتماعية.

وسبب الإدراج على قائمة الخطر منصوص عليه بعبارة واحدة: «الحرب الأهلية في اليمن (٢٠١٤ – حتى الآن)» بحسب ما ينقله المصدر. وهو السبب نفسه المذكور لشبام ولمعالم مملكة سبأ، بينما سبب زبيد مختلف تمامًا كما تجد في صفحتها.

ولم نستطع التحقّق من حالة الوصول إلى المدينة القديمة ولا من ترتيبات الزيارة حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فلا نقترح موسمًا ولا طريقًا ولا رسمًا. والجهة التي تملك الجواب هي الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية اليمنية والهيئة العامة للآثار والمتاحف.

ثلاث مدن يمنية، وثلاث مواد بناء مختلفة

يُقال عن اليمن إنّه بلد المدن الطينية، والدقّة تقتضي التمييز: صنعاء القديمة تُبنى من الحجر والآجُرّ المشوي، وشبام حضرموت من الطوب اللبن، وزبيد من الآجُرّ مع الجصّ المحفور. ثلاث مواد مختلفة في ثلاث مدن مُدرجة.

والارتفاعات تفسّر جزءًا من هذا الاختلاف: صنعاء القديمة على نحو ٢٬٢٦٣ مترًا فوق سطح البحر بحسب النموذج الرقمي للتضاريس، وشبام على ٦٨٥ مترًا، وزبيد على نحو ١٠٠ متر. مرتفَع بارد، ووادٍ داخلي حارّ، وسهل ساحلي رطب.

والمطر يتبع الارتفاع لا الخريطة: ٩٩٫٣ مليمتر في صنعاء في أغسطس ٢٠٢٥، و١١٫٥ في شبام، و١٠٩٫٥ في زبيد. أي أنّ المدينة الوسطى في الارتفاع هي الأجفّ، والطرفان — الجبل والساحل — هما الأمطر.

والحرارة تعكس الترتيب: ٢٦٫٨ درجة متوسّط عظمى في صنعاء، و٣٨٫٧ في شبام، و٣٦٫٠ في زبيد. وصنعاء أبرد هذه المدن بفارق تسع درجات على الأقلّ عن أقرب منافس.

وارتفاع المباني يختلف بالمثل: حتى ثمانية طوابق في صنعاء، ومن خمسة إلى أحد عشر في شبام. المدينة الجبلية الأوسع أرضًا تبني أقلّ ارتفاعًا من مدينة الوادي المحصورة داخل سورها — وهذا عكس ما يفترضه الحدس.

ولا دراسة منشورة يمكن تسميتها تربط مادّة البناء بالمناخ، فلا نقدّم تفسيرًا سببيًّا. وما أعلاه مقارنة أرقام مقيسة ومسنَدة، والتفسير يُترك لمن يملك القياس الميداني.

البساتين داخل السور: ما هو مسنَد، وما ليس كذلك

المقاشم — البساتين الزراعية داخل السور — جزء أصيل من تخطيط صنعاء القديمة، وتذكر ويكيبيديا الإنجليزية المصطلح بصيغته المحلّية «مقشامة» بوصفها بستانًا زراعيًّا داخل المدينة.

ولا عدد منشورًا للمقاشم داخل السور، ولا مساحة لها، ولا وصفًا لطريقة ريّها يمكن نسبته إلى مصدر مسمًّى. وهذه ثلاثة أرقام ناقصة لا نخمّنها.

وهذا نقص حقيقي لأنّ المقاشم ليست تفصيلًا: بستان داخل نسيج سكني كثيف بهذه الكثافة — ٦٬٥٠٠ بيت داخل سور — يعني أنّ المدينة صُمّمت لتُطعم جزءًا من نفسها، وهذا نمط تخطيطي نادر يستحقّ أن يُوصف بأرقام لا بعبارة.

والجهة التي تملك هذه الأرقام هي ملفّ الترشيح رقم ٣٨٥ لدى مركز التراث العالمي وتقارير الحفاظ الصادرة عنه، والهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية اليمنية. وقد تعذّر فتح الأولى برمز ٤٠٣.

والمطر مورد المدينة ومصدر خطرها في آن: مطر أغسطس نفسه يسقي البساتين ويهدّد الجدران. المورد والخطر شيء واحد هنا، وهذه هي معادلة الطين في كل مكان يُبنى به.

وتبقى الصورة أعلى هذه الصفحة وثيقة على هذا كلّه: بيوت برجية بأشرطة جصّية بيضاء ونوافذ قمريات متراصّة داخل المدينة المسوَّرة، تصوير Ferdinand Reus برخصة CC BY-SA ٢٫٠.

مقالات أخرى عن اليمن

٣