تُعد صنعاء القديمة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وتمتد جذورها إلى آلاف السنين، حتى نسبتها بعض الروايات التراثية إلى سام بن نوح عليه السلام. تقع المدينة على ارتفاع يقارب ألفين ومئتي متر فوق سطح البحر في قلب المرتفعات اليمنية، محاطة بالجبال التي حمتها عبر التاريخ ومنحتها مناخًا معتدلًا. وقد سجلتها منظمة اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 1986 لما تتمتع به من نسيج عمراني متكامل لم يتغير جوهره عبر القرون، يضم أكثر من ستة آلاف منزل تاريخي إلى جانب عشرات المساجد والحمامات والأسواق. تتميز صنعاء القديمة بمنازلها البرجية الشاهقة المبنية من الطين والحجر والمزينة بالزخارف الجصية البيضاء والقمريات الملونة، ويحيط بها سور تاريخي تتخلله أبواب عدة أشهرها باب اليمن. يقدم هذا الدليل قراءة في تاريخ هذه المدينة الفريدة وفنون عمارتها التي جعلت منها متحفًا مفتوحًا للحضارة اليمنية ومثالًا حيًا على عبقرية البناء التقليدي.
فن العمارة الصنعانية
تتميز البيوت الصنعانية بارتفاعها اللافت الذي قد يصل إلى عدة طوابق، حيث تُبنى القواعد السفلية من الحجر الأسود الصلب ثم ترتفع الجدران العليا من الآجر والطين، فتتدرج الألوان والمواد من الأسفل إلى الأعلى في تناغم بديع. وتُخصص الطوابق الأرضية عادة للتخزين والمواشي، بينما تعلوها غرف المعيشة وصولًا إلى المفرج في القمة، وهو غرفة مطلة يجتمع فيها أهل البيت لاستقبال الضيوف والاستمتاع بإطلالة المدينة.
تزدان الواجهات بأشرطة من الجص الأبيض المنقوش الذي يبرز جمال النوافذ والعقود ويرسم حول الفتحات إطارات هندسية دقيقة. وتُعد القمرية من أبرز عناصر هذه العمارة، وهي نافذة علوية نصف دائرية مصنوعة من الجص المفرغ والزجاج الملون، تسمح بدخول ضوء ناعم متعدد الألوان يضفي على الغرف أجواء روحانية ساحرة عند شروق الشمس وغروبها، فتتحول الجدران الداخلية إلى مساحات تتراقص عليها الألوان.
- المنازل البرجية المبنية من الطين والحجر الأسود
- القمريات والتكاليل ذات الزجاج الملون
- الزخارف الجصية البيضاء على الواجهات
- البساتين الداخلية المعروفة باسم المقاشم
- الجامع الكبير بصنعاء من أقدم مساجد الإسلام
معالم داخل المدينة
يضم قلب المدينة القديمة سوق الملح العريق الذي لا يقتصر على بيع الملح كما يوحي اسمه، بل يتفرع إلى عشرات الأسواق المتخصصة لكل حرفة، من النحاس والفضة والحدادة إلى التوابل والمنسوجات والزبيب. ويبقى الجامع الكبير بصنعاء شاهدًا على عراقة المكان إذ يُعد من أوائل المساجد التي بُنيت في الإسلام، وقد كُشف فيه عن مخطوطات قرآنية قديمة ذات قيمة تاريخية بالغة.
وبين أزقة المدينة المتعرجة تتوزع البساتين الخضراء المعروفة بالمقاشم، وهي رئة المدينة التي كانت تزود سكانها بالخضار والفاكهة وتروى من مياه الأمطار. ويشق المدينة مجرى السائلة الذي يتحول إلى ممر للمشاة في معظم أيام السنة، ويستحيل سيلًا جارفًا في موسم الأمطار، في مشهد يجسد تكيف العمارة الصنعانية مع طبيعة المكان.
- سوق الملح وأسواقه المتخصصة المتفرعة
- باب اليمن المدخل التاريخي الأشهر للمدينة
- بستان السائلة الذي يشق المدينة القديمة
أسئلة شائعة
لماذا سُجلت صنعاء القديمة في التراث العالمي؟
سُجلت عام 1986 لاحتفاظها بنسيج عمراني فريد قوامه المنازل الطينية البرجية المزينة بالقمريات والزخارف الجصية، الذي يمثل نموذجًا نادرًا للمدينة الإسلامية المتكاملة.
ما هي القمرية في البيت الصنعاني؟
القمرية نافذة علوية نصف دائرية مصنوعة من الجص المفرغ والزجاج الملون، تزين أعلى الجدران وتسمح بدخول ضوء ملون يضفي جمالًا روحانيًا على الغرف.